القرطبي

96

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

149 باب منه وفي كلام جهنم وذكر أزواجها ، وأنه لا يجوزها إلا من عنده جواز روى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال : حدّثنا أنس بن مالك قال : نزل جبريل عليه السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتلو هذه الآية : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [ إبراهيم : 48 ] الآية . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أين يكون الناس يوم القيامة يا جبريل ؟ قال : يا محمد ؛ يكونون على أرض بيضاء لم يعمل عليها خطيئة قط . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] قال : الصوف ، تذوب الجبال من مخافة جهنم ، يا محمد ، إنه ليجاء بجهنم يوم القيامة تزفّ زفّا ، عليها سبعون زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك ، حتى تقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول لها : يا جهنم ، تكلمي ، فتقول : لا إله إلا اللّه ، وعزّتك وعظمتك لأنتقمن اليوم ممن أكل رزقك وعبد غيرك ، لا يجوزني إلا من عنده جواز . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل ما الجواز يوم القيامة ؟ قال : أبشر وبشّر أن من شهد أن لا إله إلا اللّه جاز جسر جهنم ، قال : فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه الذي جعل أمتي أهل لا إله إلا اللّه « 1 » . وخرّج الحافظ أبو محمد عبد الغني الحافظ ، من حديث سليمان بن عمرو ، يتيم أبي سعيد الخدري ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا جمع اللّه الخلائق في صعيد واحد يوم القيامة أقبلت النار يركب بعضها بعضا ، وخزنتها يكفونها ، وهي تقول : وعزة ربي لتخلينّ بيني وبين أزواجي ، أو لأغشينّ الناس عنقا واحدا ، فيقولون : من أزواجك ؟ فتقول : كل متكبر جبار » « 2 » . * * *

--> ( 1 ) لا يصح . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى في « مسنده » ( 2 / 379 / 1145 ) من طريق : محمد بن إسحاق ، عن عبيد اللّه بن المغيرة ، عن سليمان بن عمرو به . وإسناده ضعيف لأجل محمد بن إسحاق ؛ مدلّس وقد عنعنه . وانظر « مجمع الزوائد » ( 10 / 392 ) ، وضعف إسناده البوصيري في « إتحاف الخيرة المهرة » ( 8 / 214 / 7810 ) ط . دار الوطن .